علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
14
المغرب في حلي المغرب
هذا المنادي إلى اللّه تعالى ، وهو أحق بالإجابة ، ومرّ إلى المسجد ، فلم ينكر عليه شيئا بل زاده حظوة ، وكان يكثر من مجالسته . وبلي بمحاربة عمّيه عبد اللّه وسليمان ، وكانا قد خرجا إلى برّ العدوة ، فلما سمعا بموت الرّضا كرّا إلى الأندلس ، وكان السابق بالعبور عبد اللّه ، تعصّب معه أهل بلنسية ، وتلوّم بعده سليمان بطنجة « 1 » ، فكتب له عبد اللّه ، فجاز إليه ، ونهض سليمان إلى قرطبة ، فهزمه الحكم الهزيمة القبيحة ، ثم هزمه أقبح منها ، وانكبّ به فرسه ، وسيق أسيرا ؛ فجاء رسول من الحكم بقتله ، فقتل ، وشهّر رأسه بقرطبة ، وسقط . في يد عبد اللّه ، فصالح الحكم على الإقامة ببلنسية ، ولم يزل على ذلك حياة الحكم . واتهم الحكم عمّه أمية ، فحبسه . نسق التاريخ سنة ثمانين ومائة غزا بالصّائفة الحاجب عبد الكريم بن عبد الواحد « 2 » ، وقفل مثقلا بالغنائم . سنة إحدى وثمانين ظهر بهلول بن أبي الحجاج بجهة الثغر الأعلى وملك سرقسطة « 3 » . وفيها ثار عبيد بن خمير بطليطلة ، فكاتب الحكم أعيانا منها ، عملوا في قتله . [ سنة اثنتين وتسعين جمع لذريق بن قارلة ملك الإفرنج جموعه وسار إلى حصار طرطوشة فبعث الحكم ابنه عبد الرحمن في العساكر فهزمه وفتح اللّه على المسلمين وعاد ظافرا ] . ولبث كليب في السجن بداخل القصر ستّا وعشرين سنة ، إذ كان الأمير هشام هو الذي سجنه ، وكان له فيما بعد ذلك غزوات في النصارى والمنافقين ظفر فيها . سنة أربع وتسعين حاصر الحكم ماردة « 4 » بنفسه .
--> ( 1 ) طنجة : مدينة في المملكة المغربية على مضيق جبل طارق . كانت مركزا تجاريا للفينيقيين ثم مستعمرة يونانية ، أصبحت منطقة دولية عام 1923 - 1956 م . المنجد في اللغة والأعلام ( ج 2 / ص 437 ) . ( 2 ) عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث وزير الحكم وقائد جيوشه . بعث الحكم العساكر مع عبد الكريم بن عبد الواحد إلى ألبة والقلاع . نفح الطيب ( ج 1 / ص 326 ) . ( 3 ) سرقسطة : مدينة في إسبانيا ، كانت في عهد العرب الذين فتحوها ، تنسج الثياب الرقيقة المعروفة بالسرقسطية . المنجد في اللغة والأعلام ( ج 2 / ص 354 ) . ( 4 ) ماردة : من مدن مملكة بطليوس ، أفرد لها المؤلف كتابا في هذا الجزء ( ص 361 ) .